أبي المعالي القونوي
44
رسالة النصوص
اىّ عالم كان ، وسواء كان المعلوم شيئا واحدا أو أشياء ، انّما يحصل بالاتحاد بالمعلوم ، وعدم مغايرة العالم له ، لانّ سبب الجهل بالشيء ، المانع من كمال الإدراك ( إدراكه ، خ ل ) ، ليس غير غلبة حكم ما به يمتاز كلّ واحد منهما عن الآخر ، فانّ ذلك بعد معنوىّ ، والبعد حيث كان ، مانع من كمال ادراك البعيد ، وتفاوت درجات العلم بالشيء ، بمقدار تفاوت غلبة حكم ما به يتحد العالم بالمعلوم ( 1 ) ، وانّه القرب الحقيقي ، الرافع للفصل الذي هو البعد الحقيقي ، المشار اليه بأحكام ما به المباينة والامتياز ، وإذا شهدت هذا الامر وذقته بكشف محقق ، علمت انّ سبب كمال علم الحق بالأشياء ، انّما هو من أجل استجلائه ايّاها في نفسه ( 2 ) ، واستهلاك كثرتها وغيريّتها في وحدته ، فان كينونيّة كل شيء في اىّ شيء كان ، سواء كان المحل معنويّا ( 3 ) أو صوريا ، انما يكون ويظهر بحسب ما تعيّن وظهر فيه ، ولهذا نقول ، الحق علم نفسه بنفسه ، وعلم الأشياء في نفسه بعين علمه بنفسه ، ولمّا ورد الاخبار الإلهي بان الله تعالى ، كان ولم يكن معه شيء ، انتفت غيريّة الأشياء
--> ( 1 ) ولا يخفى عليك انّه ما في الوجود شيء الا وبينه وبين كل شيء امر حقيقىّ وسرّ الهى يقتضي الاشتراك ، وهو التجلَّى الإلهي الأحدى الذاتي السّارى في كل شيء ، وامر آخر يقتضي تميز ذلك الشيء عن ما سواه ، وهو المسمى بالتعيّن والاتحاد بذلك الشيء ، من جهة ظهور حكم الاشتراك ، وزوال حكم ما به الامتياز ، هو مناط العلم والانكشاف ، وغلبة حكم الامتياز ، وزوال حكم ما به الاشتراك مناط الجهل والمانع من كمال الإدراك ، تدبّر تفهم ( ش ) . ( 2 ) اى ، وجدان الحق الأشياء في نفسه ( ش ) . ( 3 ) كالعلم ، فانّه محل الأعيان الثابتة ، ومن المعنويّات ( ش ) .